جلال الدين السيوطي
396
شرح شواهد المغني
ونسلمه حتّى نصرّع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل إلى أن قال : وما ترك قوم لا أبالك سيّدا * يحوط الذّمار في مكرّ ونائل وأبيض . . . البيت . وقد علم بذلك أن قوله : وأبيض ، منصوب بالعطف على قوله : ( سيدا ) لا مجرورا بواو رب ، فلا شاهد فيه على هذا . وممن نبه على ذلك الدمامينيّ ثم ابن حجر في شرح البخاري عند شرحه البيت . وثمال : بكسر المثلثة وتخفيف الميم ، العماد ، والملجأ ، والمغيث ، والمعين ، والكافي . وعصمة للأرامل : يمنعهم مما يضرّهم . والأرامل : جمع أرملة ، وهي الفقيرة التي لا زوج لها . ويحوط : يكلأ ويرعى . والذمار : بكسر الذال المعجمة ، ما يحق على الانسان حمايته . فائدة : [ أبو طالب عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ] أبو طالب عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اسمه عبد مناف ، وقيل شيبة بن عبد المطلب بن هاشم . قال ابن عساكر في تاريخه : قيل إنه أسلم ولا يصح إسلامه ، وله رواية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم أخرج هو والخطيب من طريق أحمد بن الحسن المعروف بدبيس ، عن محمد بن إسماعيل العلوي ، عن آبائه ، عن الحسين ، عن أبيه علي قال : سمعت أبا طالب يقول : حدثني محمد بن أخي ، قلت له : بما بعثت يا محمد ؟ قال : بصلة الأرحام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة . وأخرجاه من طريق آخر فيه مجاهيل عن أبي رافع : سمعت أبا طالب يقول : حدثني محمد ، ان اللّه أمره بصلة الأرحام ، وأن يعبد اللّه وحده ، ولا يعبد معه أحد . وأخرج الزّبير بن بكار وابن عساكر عن إسحاق بن عيسى قال : سمعت بعض المشيخة يقول : لم يكن أحد يسود في الجاهلية إلا بمال ، إلا أبو طالب وعتبة بن ربيعة . وقال الزبير : كان أبو طالب شفيقا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يمنعه من مشركي قريش ، جاؤه يوما بعمارة بن الوليد فقالوا له : قد عرفت حال عمارة ، ونحن ندفعه إليك مكان محمد وادفعه إلينا . قال : ما أنصفتموني ، أعطيكم ابن أخي تقتلونه ، وتعطوني ابن أخيكم أغذوه لكم .